استخدام الأدوية بالنسبة إلى البالغين الأكبر سنًا
تتغير طريقة استجابة أجسامنا للأدوية مع التقدم في السن. تعرَّف أكثر على الأدوية التي قد تُسبب آثارًا ضارة مع التقدم في العمر.
مع التقدم في العمر، يمر الجسم بتغيرات عديدة يمكن أن تؤثر في كيفية تعامل الجسم مع الأدوية. وتشمل هذه التغيرات انخفاض كفاءة أعضاء رئيسية مثل الكبد والكلى المسؤولة عن معالجة الأدوية. ومع التقدم في العمر، تقل كفاءة هذه الأعضاء، ما قد يؤدي إلى تراكم الأدوية بمستويات مرتفعة أو بقائها في الجسم لفترة طويلة جدًا، وهو ما يزيد من احتمال ظهور الآثار الجانبية. لذلك، قد يصبح بعض الأفراد أكثر حساسية تجاه بعض الأدوية، أو غير قادرين تمامًا على تناول أنواع معينة منها.
معايير بيرز
معايير بيرز، التي وضعتها الجمعية الأمريكية لطب الشيخوخة بشأن الأدوية التي يُحتمل أن تكون غير ملائمة للبالغين الأكبر سنًا، هي قائمة بالأدوية التي قد تشكل ضررًا على البالغين الأكبر سنًا. توضح معايير بيرز الأدويةَ التي يكون البالغون فوق 65 عامًا أكثر عرضةً لآثارها الجانبية الضارة. وتتضمن هذه القائمة أسماء الأدوية ومخاطرها واستخداماتها الموصى بها. وهذه القائمة أداة مفيدة لفهم الآثار الضارة لبعض الأدوية لدى البالغين الأكبر سنًا. ومع ذلك، إذا كانت لديك أي شكوك بشأن دواءٍ ما، فاستشِر الطبيب قبل الاستمرار في تناوله.
الأدوية المضادة للفعل الكوليني
تثبِّط مضادات الفعل الكوليني عملَ الأسيتيل كولين، وهو ناقلٌ كيميائي يساعد الخلايا في التواصل فيما بينها. كما أن له دورًا أساسيًا في الذاكرة والتعلم والتركيز. ويسهم أيضًا في تنظيم وظائف القلب والأوعية الدموية والممرات الهوائية وأعضاء الجهازين البولي والهضمي. وعند تثبيط عمله، يمكن أن تتأثر هذه الوظائف الطبيعية بشكل ملحوظ. يمكن استخدام مضادات الفعل الكوليني لعلاج الرُعاش والغثيان وفرط نشاط المثانة.
ومع ذلك، قد تُسبب مضادات الفعل الكوليني آثارًا جانبية ضارة، خاصة لدى البالغين الأكبر سنًا. تشمل الآثار الجانبية التي يجب مراقبة ظهورها ما يلي:
- التشوش الذهني.
- تشوش الرؤية.
- الإمساك.
- جفاف الفم.
- الدُّوار.
- اختلال التوازن.
- مشكلات في التبوّل.
قد يُسبب الدواء آثارًا جانبية نتيجة تفاعله مع دواء آخر أو طعام أو مشروبات أو مكملات غذائية أو منتجات عشبية. ومن المرجح أن يكون كبار السن أكثر عرضة للإصابة بهذه الآثار الجانبية بمقدار الضعف، وغالبًا تكون أشد حدّة لدى البالغين الأكبر سنًا.
قد تشمل العوامل الأخرى التي قد تؤثر في طريقة عمل الأدوية استخدام النيكوتين أو الكافيين أو الكحول، إضافةً إلى نظامك الغذائي وأي تغيرات في حالتك الصحية. تواصل مع اختصاصي الرعاية الصحية إذا لاحظت أي آثار جانبية.
الأدوية التي قد تضر البالغين الأكبر سنًا
تشمل بعض الأدوية الشائعة التي قد تضر البالغين الأكبر سنًا ما يلي:
- مضادات الاكتئاب هي أدوية تُستخدَم لعلاج حالات الاكتئاب والقلق. ولبعض مضادات الاكتئاب تأثيرات قوية مضادة للفعل الكوليني. كما تزيد بعض مضادات الاكتئاب من خطر التعرض للسقوط والإصابة بالإمساك وجفاف الفم والنعاس وتغيرات في نظم القلب.
- مضادات الهيستامين هي أدوية تخفف الحساسية أو أعراض الزكام. ويمكن استخدامها كدواء مساعد على النوم. تُسبب كثير من مضادات الهيستامين تأثيرات قوية مضادة للفعل الكوليني، حيث يمكن أن تؤدي إلى النعاس والتشوش. وعند الاستخدام المنتظم، قد ينجم عنها الإمساك وجفاف الفم ومشكلات في التبوّل.
- مضادات الباركنسونية هي أدوية تُستخدم لعلاج داء باركينسون. وبعضها له تأثيرات قوية مضادة للفعل الكوليني. ومع ذلك، قد يوصَى لبعض الأشخاص بأدوية أخرى تخلو من التأثيرات المضادة للفعل الكوليني.
- مضادات الذهان هي أدوية تُستخدَم لعلاج الذهان. يمكن أن تُسبب مضادات الذهان النعاسَ واضطرابات في الحركة ونفضات لا يمكن السيطرة عليها وآثارًا جانبية أخرى قد تؤدي إلى الوفاة. ولبعض الأدوية المضادة للذهان تأثيرات مضادة للفعل الكوليني. وقد يؤدي تناول مضادات الذهان لدى الأشخاص المصابين بالخَرَف إلى زيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو الوفاة.
- البنزوديازيبينات هي أدوية تُستخدَم لعلاج القلق أو المساعدة على النوم أو علاج تقلصات العضلات. غير أن هذه الأدوية قد تُسبب النعاس وفقدان التوازن، ما يزيد خطر السقوط والكسور وحوادث السيارات لدى البالغين الأكبر سنًا. كما يمكن أن تؤدي إلى الإدمان وإساءة الاستخدام، وتستمر آثارها لفترة أطول لدى البالِغين الأكبر سنًا. وعند تناولها مع العقاقير أفيونية المفعول، قد ينتج عنها تسكين مفرط، أو صعوبات في التنفس، أو غيبوبة، أو حتى الوفاة.
- مميعات الدم هي أدوية تقلل احتمال تكوُّن الجلطات الدموية. وتُستخدَم للوقاية من النوبة القلبية والسكتة الدماغية. تشمل مميعات الدم الأسبرين والوارفارين وغيرهما. وقد تزيد هذه الأدوية المميعة للدم لدى البالغين الأكبر سنًا خطرَ الإصابة بالنزيف الحاد، وبطء سرعة القلب، إضافةً إلى نوع من انخفاض ضغط الدم يحدث عند الوقوف بعد الجلوس أو الاستلقاء، ويُعرف بانخفاض ضغط الدم الانتصابي.
- الغابابنتين أدوية تُستخدم لعلاج نوبات الصرع وآلام الأعصاب. وتشتمل هذه الأدوية على الغابابنتين (Neurontin) والبريغابلين (Lyrica). قد تكون لهذه الأدوية آثار ضارة على البالغين الأكبر سنًا، خصوصًا عند استخدامها مع العقاقير أفيونية المفعول.
- مضادات التشنج المَعدي المَعوي وهي أدوية تخفِّف التقلصات المؤلمة في المعدة. ولهذه الأدوية تأثيرات قوية مضادة للفعل الكوليني وغالبًا تُسبب آثارًا جانبية لدى البالغين الأكبر سنًا.
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية هي أدوية تُستخدَم لتخفيف الألم والالتهاب. ويمكن أن يُسبب الاستخدام طويل الأمد لها الإصابةَ بمرض القرحة الهضمية أو نزيفًا من المعدة أو الأمعاء، كما قد تُسبب التشوش أو الدوخة. يُعد دواء إندوميثاسين أكثر مضادات الالتهاب غير الستيرويدية تسببًا في الآثار الضارة لدى البالغين الأكبر سنًا.
- العقاقير أفيونية المفعول أدوية تُستخدم لتخفيف الألم. يجب أن يتجنب البالغون الأكبر سنًا تناول الميبيريدين، وهو عقار أفيوني المفعول، إذ قد يُسبب التشوّش وأحيانًا نوبات الصرع. كما يمكن أن تؤدي جميع الأدوية أفيونية المفعول إلى الإمساك، وصعوبة التبوّل، والنعاس. وقد يؤدي تناول جرعات عالية منها أو الجمع بينها وبين مسكنات أخرى مثل البنزوديازيبينات أو الكحول إلى تثبيط التنفس بشكل خطير.
- مثبطات مضخات البروتون هي أدوية تُستخدم لتقليل إنتاج حمض المعدة وعلاج الارتجاع الحمضي والقُرح. إلا أن استخدامها لفترات طويلة قد يزيد خطر الإصابة بالإسهال الشديد الناتج عن عدوى المطثية العسيرة. كما قد يؤدي إلى فقدان الكتلة العظمية وازدياد احتمال الكسور ونقص فيتامين B12.
- الأدوية الباسطة للعضلات الهيكلية هي أدوية تُستخدم لتخفيف تقلصات العضلات. إلا أن معظمها له تأثيرات مضادة للفعل الكوليني، وقد يُسبب النعاس والضعف، ما يزيد خطر السقوط والتعرض للكسور.
- أدوية السلفونيل يوريا وهي أدوية تُستخدَم لعلاج السكري. يمكن أن تستمر آثار هذه الأدوية فترةً أطول لدى البالغين الأكبر سنًا. وقد تُسبب أدوية السلفونيل يوريا انخفاض مستويات السكر في الدم لعدة ساعات. كما قد تزيد هذه الأدوية خطرَ الإصابة بالسكتة الدماغية أو الوفاة.
ومع ذلك، قد يصفها الطبيب في بعض الحالات إذا كانت فوائدها تفوق مخاطرها المحتملة. استشِر الطبيب إذا كانت لديك أي مخاوف أو لاحظت أي آثار جانبية. ولكن لا تتوقف عن أخذ هذه الأدوية من دون استشارة الطبيب.