متلازمة داون
في هذه الحالة الوراثية، ينتج عن انقسام غير طبيعي للخلايا مادة وراثية إضافية من الكروموسوم 21. ويسبب ذلك تأخرًا في النمو والتطور.
نظرة عامة
متلازمة داون، حالة وراثية تحدث نتيجة انقسام غير طبيعي للخلايا يؤدي إلى وجود نسخة إضافية كاملة أو جزئية من الكروموسوم 21. وتسبب هذه المادة الوراثية الإضافية تغيرات في النمو والسمات الجسدية لمتلازمة داون.
يشير مصطلح "متلازمة" إلى مجموعة من الأعراض التي تميل إلى الظهور معًا. وفي حال المتلازمة، يكون هناك نمط من الاختلافات أو المشكلات. سُميت الحالة على اسم الطبيب الإنجليزي جون لانغدون داون الذي وصفها لأول مرة.
تختلف شدة متلازمة داون بين الأفراد. وتسبب هذه الحالة الإعاقة الذهنية مدى الحياة وتأخر النمو. السبب الكروموسومي الوراثي الأكثر شيوعًا للإعاقات الذهنية لدى الأطفال. كما أنها تسبب عادةً حالات طبية أخرى، بما في ذلك مشكلات في القلب والجهاز الهضمي.
يمكن أن يحسِّن الفهم الأفضل لمتلازمة داون والتدخلات المبكرة بشكل كبير نوعية حياة الأطفال والبالغين المصابين بهذه الحالة ويساعدهم على عيش حياة أكثر اكتمالاً.
الأعراض
كل فرد مصاب بمتلازمة داون فريد من نوعه. عادةً ما تكون مشكلات الذكاء والنمو خفيفة إلى متوسطة الشدة. يتمتع بعض الأشخاص بصحة جيدة بينما يواجه البعض الآخر مشكلات صحية خطيرة مثل مشكلات القلب التي تظهر عند الولادة.
يتميز الأطفال والبالغون المصابون بمتلازمة داون بملامح وجه وجسم مختلفة. رغم أن ملامح متلازمة داون تتفاوت من شخص لآخر، فإن بعض الملامح الأكثر شيوعًا تشمل:
- وجه مسطح وأنف صغير مع جسر أنف مسطح.
- رأس صغير.
- رقبة قصيرة.
- لسان يميل إلى البروز خارج الفم.
- جفون مائلة إلى الأعلى.
- طية جلدية للجفن العلوي تغطي الزاوية الداخلية للعين.
- آذان صغيرة ومستديرة.
- يدان صغيرتان وعريضتان مع وجود خط واحد في راحة اليد وأصابع قصيرة.
- أقدام صغيرة مع وجود مسافة بين الإصبع الأول والثاني.
- بقع بيضاء صغيرة على الجزء الملون من العين المعروف بالقزحية، وتُسمى هذه البقع "بقع بروشفيلد".
- قصر القامة.
- ضعف العضلات في مرحلة الطفولة.
- مفاصل رخوة ومرنة للغاية.
قد يكون حجم الرضّع المصابين بمتلازمة داون متوسطًا عند الولادة، ولكن نموهم يكون أبطأ بشكل عام مقارنةً بالأطفال الآخرين من نفس العمر، ما يؤدي إلى قصر قامتهم.
تأخُّر النمو
يستغرق الأطفال المصابون بمتلازمة داون وقتًا أطول لتحقيق معالم نمائية مثل الجلوس والتحدث والمشي. ويمكن أن يساعد العلاج المهني والعلاج الطبيعي ومعالجة النطق واللغة على تحسين الأداء البدني والكلام.
الإعاقات الذهنية
معظم الأطفال المصابين بمتلازمة داون لديهم اختلال معرفي خفيف إلى متوسط. وذلك يعني أنهم يواجهون مشكلات في الذاكرة أو تعلم أشياء جديدة أو التركيز والتفكير أو اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتهم اليومية. كما تتأخر لديهم مهارات اللغة والنطق.
يمكن لخدمات التدخل المبكر والتعليم الخاص أن تساعد الأطفال والمراهقين المصابين بمتلازمة داون على تحقيق أقصى إمكاناتهم. يمكن أن تساعد الخدمات المقدمة للبالغين المصابين بمتلازمة داون على عيش حياة كاملة.
متى تزور الطبيب
عادةً ما تُشخَّص متلازمة داون قبل الولادة أو أثنائها. لكن إذا كانت لديكِ أي أسئلة تتعلق بالحمل أو بنمو الطفل وتطوره، فتحدثي إلى الطبيب أو غيره من اختصاصي الرعاية الصحية.
الأسباب
تحتوي الخلايا البشرية عادةً على 23 زوجًا من الكروموسومات. يأتي كروموسوم واحد في كل زوج من الحيوان المنوي، والآخر من البويضة.
تحدث متلازمة داون نتيجة انقسام خلوي غير طبيعي يتعلق بالكروموسوم 21. يؤدي هذا الانقسام غير الطبيعي إلى وجود كروموسوم إضافي جزئي أو كامل من النوع 21. وتؤثر هذه المادة الوراثية الإضافية في تغيير نمو الجسم والدماغ. حيث إنها مسؤولة عن السمات الجسدية ومشكلات النمو في متلازمة داون.
أي من التغيرات الوراثية الثلاثة التالية يمكن أن يسبب متلازمة داون:
- تثلث الصبغي 21. حوالي 95% من حالات متلازمة داون ناتجة عن التثلث الصبغي 21. حيث يكون لدى الطفل ثلاث نسخ من الكروموسوم 21 بدلاً من نسختين كما هو طبيعي. يوجد الكروموسوم 21 الإضافي في جميع خلايا الجسم. ويحدث ذلك بسبب انقسام الخلية غير الطبيعي أثناء نمو خلية الحيوان المنوي أو خلية البويضة.
- متلازمة داون الفسيفسائية. هذا نوع نادر من متلازمة داون. الأشخاص المصابون بمتلازمة داون الفسيفسائية لديهم فقط بعض الخلايا التي تحتوي على نسخة إضافية من الكروموسوم 21. يحدث هذا المزيج الفسيفسائي من الخلايا الطبيعية والشاذة بسبب انقسام الخلية بشكل غير طبيعي بعد تلقيح البويضة بالحيوان المنوي.
- متلازمة داون بالتبدل الصبغي. في عدد قليل من الأشخاص، يمكن أن تحدث متلازمة داون عندما يلتصق جزء من كروموسوم 21، أو ما يُسمى أيضًا بالانتقال، بكروموسوم آخر. ويمكن أن يحدث ذلك قبل الحمل أو عند حدوثه. يكون لدى هؤلاء الأطفال النسختان الطبيعيتان من الكروموسوم 21، ولكن لديهم أيضًا مواد وراثية من الكروموسوم 21 مرتبطة بكروموسوم آخر.
هل المرض وراثي؟
في معظم الأحيان، لا تنتقل متلازمة داون عبر العائلات. تحدث هذه الحالة المَرضية بسبب انقسام الخلايا بشكل عشوائي وغير اعتيادي. يمكن أن يحدث ذلك أثناء نمو خلية الحيوان المنوي أو البُوَيضة أو أثناء النمو المبكر للجنين في الرحم.
ويمكن أن تنتقل متلازمة داون الإزفائية من أحد الوالدين إلى الأبناء. لكن أُصيب عدد قليل فقط من الأطفال الذين لديهم متلازمة داون بالإزفاء، ولم يرثه من أحد الوالدين سوى البعض.
قد يكون لدى أي من الوالدين إزفاء متوازن. ينتقل جزء من المادة الوراثية المعاد ترتيبها لدى أحد الوالدين من كروموسوم 21 إلى كروموسوم آخر، لكن لا توجد مادة وراثية إضافية. وذلك يعني عدم ظهور أي مؤشرات لإصابة أحد الوالدين بمتلازمة داون، لكن يمكن نقل الإزفاء غير المتوازن إلى الأطفال، ما يسبب إصابتهم بها.
عوامل الخطورة
بعض الآباء تكون لديهم مخاطر أكبر من غيرهم لإنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون. وتشمل عوامل الخطورة ما يلي:
- التقدُّم في العمر. تزيد فرص إنجاب المرأة لطفل مصاب بمتلازمة داون مع تقدم العمر، وهذا لأن بويضات النساء الأكبر سنًا تكون أكثر عرضة للانقسام الصبغي غير الصحيح. تزداد خطورة حمل المرأة بطفل مصاب بمتلازمة داون بعد سن 35 عامًا. وبالرغم من ذلك، فإن معظم الأطفال من المصابين بمتلازمة داون يولدون لنساء دون سن الـ 35 وهذا لأن النساء الأصغر سنًا يكون لديهن أطفال أكثر.
- كون أحد الوالدين حاملاً للتبدل الصبغي الجيني لمتلازمة داون. يمكن لكلٍ من الرجال والنساء نقل التبدل الصبغي الجيني لمتلازمة داون لأطفالهم.
- ولادة طفل مصاب بمتلازمة داون. يكون الآباء والأمهات الذين لديهم طفل واحد مصاب بمتلازمة داون والآباء وهكذا الأمهات المصابات بالتبدل الصبغي عرضة بشكل أكبر لخطر إنجاب طفل آخر مصاب بمتلازمة داون. يمكن أن يساعد استشاري الأمراض الوراثية الآباء والأمهات في تقييم خطر إنجاب طفل آخر مصاب بمتلازمة داون.
المضاعفات
يمكن أن تكون المشكلات الصحية الناتجة عن الإصابة بمتلازمة داون خفيفة أو متوسطة أو شديدة. يتمتع بعض الأطفال المصابين بمتلازمة داون بصحة جيدة، بينما قد يصاب البعض الآخر بمشكلات صحية خطيرة. ويصبح بعضها بارزًا كلما تقدموا في العمر.
يمكن أن تشمل المخاوف الصحية ما يلي:
- مشكلات القلب. يولد حوالي نصف الأطفال المصابين بمتلازمة داون مصابين بنوع أو آخر من أنواع أمراض القلب الخلقية. يمكن أن تكون مشكلات القلب هذه مهددة للحياة، وقد تتطلب الجراحة في مرحلة الطفولة المبكرة.
- مشكلات في الجهاز الهضمي وهضم الطعام. تحدث مشكلات في المعدة والأمعاء لدى بعض الأطفال المصابين بمتلازمة داون. وقد تشمل هذه الحالات تغيرات في بنية المعدة والأمعاء. وهناك خطر أكبر للإصابة بمشكلات في الجهاز الهضمي، مثل انسداد الأمعاء أو حرقة المعدة التي تُسمى داء الارتجاع المَعِدي المريئي أو الداء البطني.
- مشكلات في جهاز المناعة. يكون الأطفال المصابون بمتلازمة داون أكثر عرضة للإصابة باضطرابات مناعية ذاتية وبعض أشكال السرطان والأمراض المعدية مثل التهاب الرئة، وذلك بسبب الاختلافات في أجهزتهم المناعية.
- انقطاع النفس النومي. يمكن أن تؤدي التغييرات في الأنسجة الرخوة والعمود الفقري إلى انسداد المسالك الهوائية. ويكون الأطفال والبالغون المصابون بمتلازمة داون أكثر عرضة لخطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي.
- زيادة الوزن. الأشخاص المصابون بمتلازمة داون أكثر عرضة لزيادة الوزن أو السمنة مقارنةً بالعامة.
- مشكلات الحبل النخاعي. في بعض الأشخاص المصابين بمتلازمة داون، قد لا تصطف الفقرتان العلويتان في الرقبة كما ينبغي. ويُسمى ذلك بالتقلقل الفهقي المحوري. تُعرِّض هذه الحالة الأشخاص لخطر إصابة خطيرة في الحبل النخاعي نتيجة الأنشطة التي قد تؤدي إلى انحناء الرقبة بشكل مفرط. وتشمل بعض الأمثلة على هذه الأنشطة رياضات الاحتكاك الجسدي وركوب الخيل.
- ابيضاض الدم (لُوكيميا). يكون الأطفال الصغار المصابون بمتلازمة داون أكثر عرضة للإصابة بابيضاض الدم (لُوكيميا).
- داء الزهايمر. تزيد الإصابة بمتلازمة داون بشكل كبير من خطر الإصابة بداء الزهايمر. كما أن الخَرَف غالبًا ما يحدث في سن مبكرة مقارنةً بالعامة. قد تبدأ الأعراض في سن 50 عامًا تقريبًا.
- مشكلات صحية أخرى. قد ترتبط متلازمة داون أيضًا بحالات صحية أخرى، مثل مشكلات الغدة الدرقية ومشكلات الأسنان ونوبات الصرع وعَدوى الأذن ومشكلات السمع والبصر. كما قد تكون حالات مثل الاكتئاب والقلق والتوحد واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) أكثر شيوعًا.
العمر المتوقع
على مر السنين، حدثت تطورات في مجال الرعاية الصحية للأطفال والبالغين المصابين بمتلازمة داون. وبسببها، من المرجح أن يعيش الأطفال الذين يولدون اليوم بمتلازمة داون حياة أطول مقارنةً بالماضي. يُتوقع أن يعيش الأشخاص المصابون بمتلازمة داون أكثر من 60 عامًا، وذلك حسب مدى حدة مشكلاتهم الصحية.
الوقاية
ولا توجد طريقة للوقاية من متلازمة داون. إذا كنتِ عرضة بشكل أكبر لخطر إنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون أو كان لديكِ بالفعل طفل مصاب بمتلازمة داون، فقد ترغبين في التحدُّث إلى استشاري الأمراض الوراثية قبل الحمل.
يمكن أن يساعد استشاري الأمراض الوراثية على فهم مخاطر إنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون. يمكن للاستشاري أيضًا شرح اختبارات ما قبل الولادة المتاحة والمساعدة على شرح إيجابيات الاختبار وسلبياته.
التشخيص
توصي الكلية الأمريكية لأطباء الأمراض النسائية والتوليد بتقديم خيار الاختبارات المَسحية والاختبارات التشخيصية لمتلازمة داون لجميع الحوامل، بغض النظر عن العمر.
- يمكن أن تشير الاختبارات المَسحية إلى احتمال أو فرص أن تكوني حاملاً بطفل مصاب بمتلازمة داون. لكن لا يمكن لهذه الاختبارات أن تحدد على وجه اليقين ما إذا كان الطفل مصابًا بمتلازمة داون.
- يمكن للاختبارات التشخيصية أن تحدد على وجه اليقين ما إذا كان الطفل مصابًا بمتلازمة داون.
يمكن لاختصاصي الرعاية الصحية مناقشة أنواع الاختبارات ومزاياها وعيوبها وفوائدها ومخاطرها ومعنى نتائجها. إذا لزم الأمر، فقد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بالتحدُّث إلى استشاري الأمراض الوراثية.
اختبارات الفحص أثناء الحمل
يُقدَّم الفحص للكشف عن متلازمة داون كجزء روتيني من الرعاية قبل ولادة الطفل، وهو ما يُسمى بالرعاية السابقة للولادة. رغم أن الاختبارات المَسحية يمكنها فقط معرفة خطر الحمل بطفل مصاب بمتلازمة داون، فإنها يمكن أن تساعد على اتخاذ قرارات بشأن الحاجة إلى إجراء اختبارات تشخيصية.
تشمل الاختبارات المَسحية الاختبار المجمع للثلث الأول من الحمل واختبار الفحص المتكامل. يعني الثلث الأول من الحمل الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.
الاختبار المجمع للثلث الأول من فترة الحمل
يُجرى الاختبار المجمع للثلث الأول من الحمل على خطوتين. وتتضمن:
- اختبار الدم. يقيس اختبار الدم هذا مستويات بروتين البلازما A المرتبط بالحمل (PAPP-A) وهرمون الحمل المعروف باسم مُوَجِّهَة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (HCG). قد تشير مستويات بروتين البلازما A المرتبط بالحمل (PAPP-A) ومُوَجِّهَة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية غير الطبيعية إلى وجود مشكلة بالجنين.
- اختبار مَسح الشفافية القفوية. تُستخدم الموجات فوق الصوتية أثناء هذا الاختبار لقياس منطقة محددة بالجزء الخلفي من رقبة الطفل داخل الرحم. عند وجود حالات معينة ناجمة عن التغيرات في الكروموسومات معينة، يميل السائل أكثر من الطبيعي إلى التجمع في نسيج الرقبة هذا.
باستخدام العمر ونتائج اختبار الدم والتصوير بالموجات فوق الصوتية، يمكن لاختصاصي الرعاية الصحية أو استشاري الأمراض الوراثية تقدير خطر إصابة الطفل بمتلازمة داون.
اختبار الفحص المتكامل
يُجرى الفحص المتكامل على جزأين خلال الثلث الأول والثاني من الحمل. وتُجمع النتائج لتقدير خطر إصابة الطفل بمتلازمة داون.
- الثلث الأول من الحمل. يتضمن الجزء الأول اختبار الدم لقياس مستويات بروتين البلازما A المرتبط بالحمل والتصوير بالموجات فوق الصوتية لقياس الشفافية القفوية.
- الثلث الثاني من الحمل. يقيس الفحص الرباعي مستوى أربع مواد مرتبطة بالحمل في الدم، ألفا فيتوبروتين، والإستريول، ومُوَجِّهَة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية، وإنهيبين A.
اختبار الحمض النووي الخالي من الخلايا
تُطلَق كمية صغيرة من الحمض النووي من المشيمة إلى مجرى دم المرأة الحامل. ويمكن فحص هذا الحمض النووي الخالي من الخلايا في الدم بحثًا عن المادة الزائدة من الكروموسوم 21 لمتلازمة داون.
بالنسبة إلى النساء المعرضات لإنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون، يمكن إجراء الاختبار بدءًا من الأسبوع العاشر من الحمل. وإذا كانت نتيجة الاختبار إيجابية، فعادةً ما يلزم إجراء اختبار تشخيصي للتأكد من أن الطفل مصاب بمتلازمة داون.
اختبارات التشخيص في أثناء الحمل
إذا كانت نتائج الاختبار المَسحي إيجابية أو غير مؤكدة، أو إذا كنتِ معرضة لخطر كبير لإنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون، فقد تفكرين في إجراء المزيد من الاختبارات لتأكيد التشخيص. يستطيع اختصاصي الرعاية الصحية المساعدة على المقارنة بين ميزات العلاج وعيوبه.
تشمل الاختبارات التشخيصية التي يمكن أن تحدد متلازمة داون ما يلي:
- فحص عينة الزُّغابات المَشيمائِيَّة. في فحص عينة الزُّغابات المَشيمائِيَّة، تؤخذ الخلايا من المشيمة. تُستخدم الخلايا لفحص صبغيات (كروموسومات) الطفل. ويُجرى هذا الاختبار عادةً في الثلث الأول من الحمل، بين الأسبوعين 10 و14. إن خطر فقدان الحمل، الذي يُطلق عليه الإجهاض التلقائي (إسقاط الحمل)، من فحص عينة الزُّغابات المَشيمائِيَّة منخفض للغاية.
- سحب السائل السَّلَوِي. تُؤخذ عينة من السائل السَّلَوِي المحيط بالجنين في الرحم من خلال إبرة تُدخَل في رحم الأم. ثم تُستخدم هذه العينة لفحص صبغيات (كروموسومات) الطفل. ويُجرى هذا الاختبار عادةً في الثلث الثاني من الحمل، بعد 15 أسبوعًا من الحمل. ينطوي هذا الاختبار أيضًا على مخاطر منخفضة جدًا للإجهاض التلقائي (إسقاط الحمل).
قد يختار الأزواج الذين يُعالَجون من العقم من خلال الإخصاب المخبري والذين يعلمون أنهم عرضة بشكل أكبر لخطر نقل بعض الحالات الوراثية إلى أطفالهم أن يخضعوا لاختبار الجنين للتغيرات الوراثية قبل زرعه في الرحم.
الاختبارات التشخيصية لحديثي الولادة
عادةً ما يكون الفحص البدني كافيًا لتحديد متلازمة داون لدى الرضيع في أول 24 ساعة بعد الولادة. إذا كان اختصاصي الرعاية الصحية يعتقد أن الطفل الرضيع مصاب بمتلازمة داون، فسوف يطلب إجراء اختبار يُسمى النمط النووي الكروموسومي لتأكيد التشخيص. باستخدام عينة من الدم، يفحص هذا الاختبار صبغيات (كروموسومات) الطفل. إذا كان هناك كروموسوم 21 كامل أو جزئي إضافي في كل الخلايا أو بعضها، فيكون التشخيص متلازمة داون.
المعالجة
يمكن أن يُحدث التدخل المبكر للرضّع والأطفال المصابين بمتلازمة داون فرقًا كبيرًا في تحسين جودة حياتهم. ولأن كل طفل مصاب بمتلازمة داون فريد من نوعه، فإن العلاج يعتمد على احتياجات الطفل. كما أنه مع تقدم الطفل في العمر ودخوله مراحل مختلفة من الحياة، قد يحتاج إلى رعاية أو خدمات مختلفة.
بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بمتلازمة داون، فإن الخدمات المستمرة، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم ودعم المهارات الحياتية، مهمة طوال الحياة. يمكن أن يساعد الحصول على الرعاية الطبية الروتينية وعلاج المشكلات عند الحاجة على الحفاظ على نمط حياة صحي.
فريق الرعاية
إذا كان الطفل مصابًا بمتلازمة داون، فمن المحتمل أن تعتمد على فريق من الاختصاصيين قادر على تقديم الرعاية الطبية، ومساعدة الطفل على تطوير مهاراته على أكمل وجه ممكن. بناءً على احتياجات الطفل، قد يضم الفريق بعض هؤلاء الخبراء:
- طبيب أطفال رعاية أولية وذلك لتنسيق الرعاية النظامية للطفل وتقديمها.
- اختصاصي قلب للأطفال، يُطلق عليه طبيب القلب.
- اختصاصي الجهاز الهضمي للأطفال، يُطلق عليه طبيب الجهاز الهضمي.
- اختصاصي طب الأطفال في علاج الحالات المتعلقة بالهرمونات يُطلق عليه اختصاصي الغدد الصماء.
- اختصاصي طب الأطفال النمائي.
- اختصاصي الجهاز العصبي للأطفال، يُطلق عليه طبيب الأعصاب.
- اختصاصي الأذن والأنف والحنجرة (ENT) للأطفال.
- طبيب عيون للأطفال.
- أخصائي السمع.
- أخصائي أمراض تخاطب.
- اختصاصي العلاج الطبيعي.
- اختصاصي العلاج الوظيفي.
ستحتاج إلى اتخاذ قرارات مهمة بشأن علاج الطفل وخدماته وتعليمه. شكِّل فريقًا من اختصاصيي الرعاية الصحية، والمعلمين واختصاصيي المعالجة الذين تثق بهم. يمكن لهؤلاء الاختصاصيون المساعدة على العثور على الموارد في منطقتك وشرح البرامج الحكومية والفيدرالية الموجهة للأطفال والبالغين ذوي الإعاقة.
قد تجد أنه من المفيد البحث عن اختصاصي طب الأطفال النمائي، ويكون اختصاصيًا ذا خبرة في متلازمة داون. كما يوجد في بعض المناطق عيادة متخصصة في متلازمة داون للأطفال تقدم مجموعة من الخدمات في مكان واحد. ويولي أولئك الخبراء عناية خاصة بالاحتياجات والمشكلات الأكثر شيوعًا بين المصابين بمتلازمة داون. يمكنهم التعاون مع اختصاصي الرعاية الأوّلية.
البالغون المصابون بمتلازمة داون
قد تتغير احتياجات الرعاية الصحية عندما يصبح الطفل المصاب بمتلازمة داون بالغًا. بالإضافة إلى الفحوصات الصحية العامة اللازمة لجميع البالغين، تتضمن الرعاية الصحية المستمرة التقييم والعلاج للحالات الأكثر شيوعًا لدى البالغين المصابين بمتلازمة داون. يمكنك اختيار زيارة عيادة متخصصة في متلازمة داون للبالغين، إذا كانت متاحة.
تشمل الحالات الشائعة لدى البالغين المصابين بمتلازمة داون ما يأتي:
- مشكلات في الرؤية والسمع.
- مشكلات الأسنان.
- انخفاض مستويات الغدة الدرقية وهو ما يُعرف باسم قصور الدرقية.
- السكري.
- الداء البطني وداء الارتجاع المَعِدي المريئي.
- أمراض القلب والسكتة الدماغية وارتفاع الكوليسترول.
- السمنة.
- انقطاع النفس النومي.
- التغيُّرات المزاجية والسلوكية.
- داء الزهايمر.
- مشكلات العظام، مثل مشكلات العمود الفقري والتهاب المفاصل وهشاشة العظام.
إلى جانب تلبية الاحتياجات الصحية، قد تتضمن رعاية شخص بالغ عزيز عليك مصاب بمتلازمة داون التخطيط للاحتياجات الحياتية الحالية والمستقبلية، مثل:
- ترتيبات المعيشة.
- الفرص الاجتماعية والترفيهية.
- برامج الدعم والوظائف.
- الدعم المالي.
- الوصاية.
التأقلم والدعم
عندما تعلمين أن الطفل مصاب بمتلازمة داون، فقد تشعرين بمجموعة من الانفعالات. قد لا تكونين على دراية بالمتوقع حدوثه، وقد لا تكونين متأكدة من قدرتك على رعاية طفل من ذوي الإعاقة. يمكن أن تساعد المعلومات والدعم على تخفيف هذه المخاوف.
اتبعي هذه الخطوات للاستعداد والعناية بالطفل:
- يمكنك سؤال اختصاصي الرعاية الصحية عن برامج التدخّل المبكر الموجودة في منطقتك. تتوفر هذه البرامج الخاصة في معظم الولايات في الولايات المتحدة، برامج خاصة للرضّع والأطفال الصغار المصابون بمتلازمة داون وغيرها من الإعاقات. وتبدأ عادةً عند الولادة حتى سن ثلاث سنوات. تساعد البرامج على تطوير المهارات الحركية واللغوية والاجتماعية ومهارات الرعاية الذاتية. تُقدِّم معظم البرامج فحصًا مجانيًا لتقييم قدرات الطفل واحتياجاته. توضع خطة خدمة الأسرة المنفردة (IFSP) لتحديد الخدمات لتلبية احتياجات الطفل.
- التعرُّف على الخيارات التعليمية للمدرسة. بناءً على احتياجات الطفل، قد تشمل الخيارات حضور الفصول الدراسية العادية، أو ما يُسمى بالدمج في الصفوف العادية، أو موظفي الدعم في الفصول العادية، أو فصول التعليم الخاص، أو مزيج من هذه الخيارات. خطة التعليم المنفردة (IEP)، وثيقة مكتوبة ومفصلة تصف كيفية توفير النظام المدرسي للتعليم الذي يلبي احتياجات الطفل. تحدَّث إلى المنطقة التعليمية حول وضع خطة التعليم المنفردة للطفل.
- البحث عن عائلات أخرى أحد أفرادها مصاب بمتلازمة داون. معظم المجتمعات والمنظمات الوطنية لديها مجموعات دعم لآباء وعائلات الأطفال والبالغين المصابين بمتلازمة داون. ويمكن أيضًا العثور على مجموعات الدعم عبر الإنترنت. وقد تكون الأسرة والأصدقاء أيضًا من مصادر الفهم والدعم.
- المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والترفيهية. خصص وقتًا للنزهات العائلية وابحث في مجتمعك عن أنشطة اجتماعية مثل برامج منطقة المتنزهات أو الأولمبياد الخاص أو الفرق الرياضية أو دروس الباليه. يمكن لهذه الأنواع من الأنشطة أن تساعد الطفل على الشعور بأنه جزء من الفريق وبناء الثقة بالنفس. يمكن للأطفال والبالغين المصابون بمتلازمة داون الاستمتاع بالعديد من الأنشطة الاجتماعية والترفيهية، على الرغم من أنه قد تكون هناك حاجة إلى بعض التعديلات لمساعدتهم على المشاركة في الأنشطة.
- تشجيع الاستقلالية. قد تختلف قدرات الطفل عن قدرات الأطفال الآخرين. ولكن مع توفير الدعم وبعض الممارسة، قد يتمكن الطفل من القيام بمهام مستقلة مثل حزم الغداء والاستحمام وارتداء الملابس والطهي وتنظيف المنزل وغسل الملابس. يمكن إعداد قائمة يومية بالمهام التي يجب أن يؤديها الطفل بنفسه. سيساعد ذلك الطفل على الأرجح على الشعور بمزيد من الاستقلالية والإنجاز.
- الاستعداد للانتقال إلى مرحلة البلوغ. يمكن استكشاف فرص العيش والعمل والأنشطة الاجتماعية والترفيهية قبل مغادرة الطفل للمدرسة. إن العيش المجتمعي أو المساكن الجماعية، والعمل المجتمعي، والبرامج النهارية أو ورش العمل بعد المدرسة الثانوية تتطلب بعض التخطيط المسبق. اسأل عن الفرص والدعم المتاح في منطقتك.
يمكن للأشخاص المصابين بمتلازمة داون أن يعيشوا حياة مُرضية. يعيش معظم المصابين بمتلازمة داون مع أسرهم أو في أماكن معيشية مدعومة أو بشكل مستقل. بتوفر الدعم اللازم، يستطيع معظم الأشخاص المصابين بمتلازمة داون الالتحاق بالمدارس العادية، وتعلم القراءة والكتابة، واتخاذ القرارات، وتكوين صداقات، والاستمتاع بحياة اجتماعية نشطة، والعمل في وظائف.